RFID
الاسم / الاسم العلمي
001
Zea Mays

لا تُعدّ الذرة في المكسيك مجرد محصول زراعي، بل تمثل أصلًا مشتركًا ونقطة انطلاق لحضارة كاملة، ونباتًا أسهم في تشكيل طرق الاستقرار والغذاء والعمل والازدهار، كما صاغ فهم الإنسان لعلاقته بالأرض.

نشأت هذه النبتة العشبية الموسمية في أمريكا الوسطى قبل أكثر من ثمانية آلاف عام، وتُعدّ اليوم من أهم النباتات في تاريخ هذا الإقليم. تنمو الذرة على هيئة ساق طويلة تحمل أوراقًا عريضة، وتنتج كيزانًا متراصة تحتوي على البذور، تحيط بها طبقات متعددة من الأغلفة النباتية. وعلى خلاف الأعشاب البرية، لا تستطيع الذرة التكاثر بمفردها، إذ تعتمد منذ نشأتها على رعاية الإنسان الذي يزرعها ويحصدها ويحفظ بذورها ليعيد زراعتها موسمًا بعد آخر.
تشكل المكسيك المركز الجغرافي والثقافي لأصل الذرة، وهي موطن لعشرات الأصناف المحلية التي تشكلت عبر قرون طويلة تبعًا لاختلاف المناخات والتربة وأنماط الحياة. تتميز كثير من هذه الأصناف بحبوب صلبة قابلة للتخزين لفترات طويلة، وقادرة على مقاومة الآفات وتحمل الجفاف. وتتدرج ألوان الحبوب وأغلفة الكيزان بين الأبيض والأصفر والأزرق والأحمر القاني والبنفسجي الداكن وحتى الأسود تقريبًا. وتختلف أيضًا قشور الذرة، المعروفة باسم «توتوموكستلي»، في سماكتها وتنوع ألوانها الطبيعية، بما يعكس تنوعها الجغرافي والوراثي.
وبعد إنشاء ورشة جماعية لإنتاج تطعيمات قشور الذرة، باتت جميع أجزاء النبات تُستخدم داخل المجتمع. تتحول الحبوب إلى تورتيلا وشراب «أتولي» و«تاماليس» و«بوزولي»، كما تعود السيقان إلى الحقول أو تُستخدم علفًا للحيوانات. أما قشور الذرة متعددة الألوان، المعروفة باسم «توتوموكستلي»، فتُضغط وتُقصّ وتُركّب لتشكّل تطعيمات زخرفية تُستخدم في تصميم قطع أثاث وأعمال تصميمية فريدة. وهكذا يتحول ما كان يُعدّ بقايا أو مادة غير نافعة إلى مصدر دخل مستدام جديد، وإلى وسيلة لاستعادة الهوية والمعرفة والفخر المحلي.
ذرة، ذرة المحلية
تشكل الذرة في إقليم ميكستيكا محور الحياة اليومية.
يتبع الزمن دورتها الزراعية، إذ تنتظم حولها مواسم العمل والغذاء والاحتفال، من الزراعة إلى النمو ثم الحصاد. غير أن الذرة المحلية تواجه في العقود الأخيرة تحديات متزايدة نتيجة الزراعة الصناعية وانتشار الذرة المعدلة وراثيًا. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، يعمل فرناندو لابوس جنبًا إلى جنب مع أهالي توناهويكستلا لإعادة إدخال الأصناف المحلية وحمايتها، من خلال حفظ البذور وتجريب سلالات أكثر قدرة على التحمل، وتمكين المجتمع من التحكم فيما يزرعه وينتجه ويأكله.